السيد كمال الحيدري

10

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

والجنس وما شاكل من الأمور المرتبطة بالبدن والمادّة ، ولا يمكنها أن ترقى إلى الأمور المعنوية والأخلاقية والقيمية . ثانياً : إنّها شخصية وفردية ، وإذا توسّعت كما في بعض الأحيان ، فإنّها لا تشمل إلا دائرة خاصّة ، وكذلك فإنّها محدودة من حيث الزمان والمكان ، كما أشرنا إليه . فالحيوان إذا كان له غاية يسعى للوصول إليها فإنّها لا تخرج عن هذه الدائرة الضيّقة المشار إليها ، وإذا وجدنا في بعض الحيوانات أحياناً خلاف ذلك كما هو المشاهد في بعض الحيوانات الاجتماعية كالنمل والنحل فإنّه أيضاً لا يكشف عن كون تلك الأعمال صادرة عن علم وانتخاب . ولكن عندما نأتي لنفتّش عن الخصوصيات التي يمتاز بها الإنسان عن الموجودات الأخرى والتي جعلت منه سيّد عالم الإمكان ، نجد أنّه : أولًا : له القدرة على النفوذ من ظواهر الأشياء إلى حقائقها وماهياتها واستكشاف العلاقات والروابط الواقعية التي تحكمها وتحدّد مسيرتها . ثانياً : يترتّب على ما سبق أنّه قادر على أن يترقّى من الموارد الجزئية والفردية للوصول إلى القوانين والسنن الكلّية والعامّة التي تحكم مسار هذا العالم ، من غير تقيّد بزمان أو مكان خاصّ ، فليس هو حبيس المحيط والبيئة الجغرافية التي يعيش فيها ، ولا هو رهين الزمان الحالي الذي يولد فيه ، بل هو قادر على تجاوز المكان ، فيتعرّف على كلّ ما يحيط به من الجبال والبحار والنبات والحيوان ، بل يحاول أن يتجاوز هذه الكرة التي يعيش عليها للوقوف على أسرار الكواكب الأخرى كما هو مشاهد لنا في كلّ يوم وعلى تجاوز الزمان الحاضر فينفذ إلى أعماق التاريخ ليتعرّف على ماضي الإنسان والأدوار التي مرّت عليه ، ليتّخذ منها دروساً وعبر تعينه على أن